حسن ابراهيم حسن
38
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
عين أباغ « 1 » التي قتل فيها ملك الحيرة أيضا « 2 » ( سنة 570 م ) . وتولى النعمان بن المنذر الحكم 580 م ، ثم قتله كسرى أبرويز في سنة 602 م - وقد مدحه النابغة الذبياني بعدة قصائد . ويروى المسعودي « 3 » أن النابغة استأذن على النعمان يوما ، فقال له الحاجب إن الملك على شرابه . قال فهو وقت الملق ، تقبله الأفئدة ، وهو جذل للرحيق ، فإن تلج تلق المجد عن غرر مواهبه ، فأنت قسيم ما أفدت . قال له الحاجب : ما تفي عنايتى بدون شكر ، فكيف أرغب فيما وصفت ، ودون ما طلبت رهبة التعدي ؟ قال النابغة : ومن عنده ؟ قال الحاجب : خالد بن جعفر الكلابي نديمه . فقال النابغة : هل لك إلى أن تؤدى إلى خالد عنى ما أقولك ؟ قال : وما هو ؟ قال : تقول إن من يدرك وفاء الدرك بك وتأديتى من الشكر ما قد علمت فلما صار خالد إلى بعض ما تبعثه موارد الشراب عليه نهض فاعترضه الحاجب : قال يهنك التئام حادث النعيم قال : وما ذاك ؟ فأخبره الخبر . وكان خالد رفيقا يأتي الأشياء بلطف وحسن بصيرة ، فدخل مبتسما وهو يقول : ألا لمثلك أو من أنت سابقه * سبق الجواد إذا استولى على الأمد واللات لكأني أنظر إلى ذي رعين وقد مدت لهم قضبان المجد ؛ إلى معالم إحسانكم ومناقب أنسابكم ، في حلبة أنت إن أبيت اللعن غرتها ، فجئت سابقا منهملا وجاءوا لم يلم لهم سعى . قال النعمان : لأنت في وصفك أبلغ إحسانا من النابغة في نظام قافيته . فقال خالد : ما أبلغ فيك حسنا إلا وهو دون قدرك استحقاقا للشرف الباهر ، ولو كان النابغة حاضرا لقال وقلنا . فأمر النعمان بإدخاله ، فخرج الحاجب فقال : قد أذن بفتح الباب ورفع الحجاب . أدخل ! فدخل ثم انتصب بين يديه وحياه تحية الملك ، وقال : أييت اللعن ، أتفاخر وأنت سائد العرب وغرة الحسب . ثم قال :
--> ( 1 ) هو واد وراء الأنبار على طريق الفرات إلى الشام . انظر هذا اللفظ في معجم البلدان لياقوت ، وانظر يوم عين أباغ في ابن عبد ربه : العقد الفريد ج 3 ص 373 . ( 2 ) نلدكه : أمراء غسان ص 24 ، 25 . ( 3 ) مروج الذهب ج 1 293 - 294 .